اسم الكتاب
: اعتقال لحظة هاربة
اسم المؤلف: غادة السمان
التصنيف : الاعمال غير الكاملة 5
لوحة الغلاف الاول : الفنان ادوارد مانش رسمها عام 1893م
اللوحات الداخلية للكتاب : اللوحتان الاولى و الاخيرة للفنان المصري جورج البهجوريو البقية لادوارد مانش
لوحة الغلاف الاخيرة : المؤلفة – بريشة الفنان جريجوري
تصميم الغلاف و الخطوط : الفنان حسين ماجد
تنفيذ الغلاف : الفنان نبيل البقيلي
تنفيذ الطبع : مطبعة دار الكتب بيروت
جميع الحقوق محفوظة للمؤلفة
بيروت لبنان
الطبعة الاولى: ايلول 1979- الطبعة الثانية : تشرين الاول 1980 – الطبعة الثالثة : كانون الثاني 1985- الطبعة الخامسة : شباط 1990 – الطبعة السادسة 1996
نشرت معظم محتويات هذا الكتاب في الصحف و المجلات التالية :
مجلة الاسبوع العربي اللبنانية
جريدة الثورة السورية
مجلة الحرية اللبنانية
الاهداء
:
لا استطيع ان اهديك يا حبيبي هذا الكتاب
فلحظاته المضيئة ممعنة في الهرب الى حيث لا ادري
و انا لا استطيع اهداءك ما لا املك
و الا كنت كمن يهدي نجما راكضا في الفضاء
اللامتناهي اللامتناهي اللامتناهي
او عاصفة او موجة او برقا او بركانا
لا استطيع اهداء هذه اللحظات الهاربة
و الا فساكون كمن يهدي اسماك المتوسط المحتضر على الشاطىء
غادة
((
الحياة فقاعة فصورها قبل ان تنفجر ))
عبارة مكتوبة على باب مصور شعبي بالنجف
((
كيف تستطيع ان تجعل جزء الثانية يدوم الى الابد ))
من اعلان عن كاميرا حديثة
اعتقال سمكة معشوقة
اهديتني سمكة متحجرة
عمرها 40 ميلون سنة …
و قلت لي : كانت سمكة فريدة
عشقها البحر
فخلدها !…
***
الا ترى معي
ان البحر لحظة اعتقل السمكة بعشقه
قتلها ايضا ؟!
***
وحده الفن
قد ينجح في اعتقال لحظة هاربة ما
دون ان يقتلها
او يموت بموتها
14/12/1976
اعتقال قوس قزح ؟
1/1/1975
احبك
لكني اكره ان تعتقلني
كما يكره النهر
ان يعتقله مجراه …
في نقطة واحدة ..
كن شلالا او بحيرة
كن غيمة او سدا
ستنهمر مياهي عبر صخور شلالك
ثم تتابع مسيرتها
و ستتجمع في بحيرتك
ثم تتابع تدفقها
و سياسرها سدك زمنا ما
لكنها ستفيض او تنفجر ..
و قد تتبخر و تسجنها الغيمة
لكنها ستهطل مطرا و تعود حرة
عبر اليانبيع الاولى …
احبك
لكنك لن تستطيع اعتقالي
كما يفشل الشلال في اعتقال نهر
و تفشل البحيرة و الغيمة
و يفشل السد
فاحببني كما انا لحظة هاربة
و اقبلني كما انا
و كن بحرا
شاسعا كالبحر
عميقا كالبحر
كي اصب فيك بنفسي !!
و تقول انني كالزئبق
زائغة لا يمكن اعتقالها
و كأن الزئبق قبل ان يكون
كان نظرة حب براقة
في عيني عاشقة
و حاول حبيبها العالم في الخيمياء
اعتقال نظرتها و تجميدها في معدن صلب :
فكان الزئبق !!
***
الا ترى يا حبيبي ان الزبيب
محاولة بائسة لاعتقال حبة عنب هاربة ؟
***
فاحببني كما انا
و لا تحاول اعتقال نظرتي او روحي
و اقبلني كما انا
كما يتقبل البحر
الانهار كلها التي تصب فيه …
و تركض اليه ابدا
رغم الشلالات و السدود و البحيرات
و تعرف كيف تجد طريقها
الى قبوله اللامتناهي …
اعتقال رأسين برصاصة واحدة ؟
الكهرباء ميتة
و المصابيح مكسرة كعيون مفقوءة
و جثث الاسلاك ممددة على الاسفلت
و الاسفلت مثقوب بحفر القنابل
و بقذائف مدافع ال 120 و ال 155
و مدافع هاون 75 و 82
و حينما تلتوي رجلي داخل حفرها
اسمع من جديد ذلك الصوت الذي لا ينسى
صوت انفجار القذيفة
و اعيش مشهد الذين تساقطوا بها
فزعي عليهم و فرحي بانهم ليسوا انا !
و الليل حذر و حزين
و الشوارع خالية الا من الجرذان
و الرعب و المناشير
و المتاريس و الاحلام و الصلوات
و الشرفات خالية الا من الاشباح
داخل ثياب الحداد السود المنشورة
***
و في ضوء القمر الشبحي
و نحن نتحرك داخل ذلك الديكور المرعب
استندت اليك
و من شجرة جسدك خرجت الي
اغصان الحنان
و في ضوء القمر الشبحي
استحلت الى قبيلة رجال
الى الرجال جميعا الذين سبق و احببت
و الرجال جميعا الذين يمكن ان احب
فيما بعد – حين نلتقي - …
***
و مشينا
لافتات الشوارع مرفوعة فوق الجثث
و شارات المرور مطحونة و منصهرة
و نظرات العابرين القلائل
حراب مسنونة من الخوف المتبادل
و اختبات يدي داخل قبضة يدك
و احتوتني
كاحتواء الجفن للعين في العاصفة
***
انها الحرب
و ضوء القمر ستارة رعب
مسدلة فوق الاحتضار
و الموت المرتجف خوفا الميت خوفا
و شوارع بيروت المذعورة
تركض تحت اقدامنا الراكضة المذعورة
***
و حين اقترب راسك من راسي
سمعنا عشرات الاسلحة
( تخرطش ) صوت ادخال الطلقة في بيت النار
ووعينا مئات الرصاصات المتاهبة
تحت اصابع نزقة
و التصقنا
و كانت تكفي راسي و راسك
رصاصة واحدة
و التصقنا رعبا ام حبا ؟
5/7/1976
اعتقال قشة في كم قميص
7/10/1977
من يجرؤ على رفع ستائر النافذة
و هو يعرف ان القمر رابض خلفها
ليوقظ اشواقه للبعيد ..
ترى أين انت الآن ؟
و هل تراه …
***
من يجرؤ على ان يظل مرتديا
قميصا صوفيا
في كمه قشة منذ الشتاء الماضي
يتذكر برعب : انها قشة من حشائش ( الهايد بارك )
يوم تمددنا على العشب
و كنا معا ؟…
انها القشة التي قصمت ظهر النسيان …
من يجرؤ على ان يتمدد في سريره
و هو يعرف ان ذكرى تلك الضحكات
في السرير ذاته
ستتسلق ( ارجله ) كاللبلاب
و تتراكم فوق صدره
كبلاطة القبر ؟
***
من يجرؤ على وضع يده
في جيوب معطف الشتاء الماضي
بعد ان وجد فيها
تذكرة سينما عتيقة منسية
دون ان تتعثر يده في جيب المعطف
بتلك اليد الغالية
التي كان يداعب في السينما
في تلك اللحظة الحلوة الهاربة ؟
***
و هل يجرؤ
من كان حبه صادقا بحجم الموت
على عتاب من كان حبه أرضي التضاريس ؟…
اعتقال ليلة البكاء ب
99 قرشا
و لن انسى بكائي وحيدة
في موقف السيارات ( الباركينغ)
تلك الليلة المالحة
حين دفعت 99 قرشا
كي اجد مكانا فارغا
اشهق فيه بصمت
و افتش عن درب اخرى
***
ليلة البكاء في موقف السيارات
و الليل قارة من الضياع
و انا قد غادرت جسدك القرصان
منذ دقائق
و البحر مركب و موقف السيارات غرق
و انا اعرف البرد و اعرف الحر
و لا اعرف الدفء
***
غادرتك الغدر و العيون الزئبقية
و احببتك الغدر و العيون الزئبقية
و الجسد الذي يتضوع باساطير الصيادين
و احببتك
الحلم يجسر بين روحي و صخبك
و احببتك في ظلمتي القاحلة
كما لو كنت
اخر نورس على وجه الكرة الارضية
***
ليلة البكاء ب 99 قرشا
في موقف للسيارات …
تحسست بذاكرتي عنقك
الذي يختصرك بعنفوانه و نبضه
ووعيت انك تحيطه
بعقد من اسنان النساء اللواتي احببنك !…
***
ليلة البكاء ب99 قرشا
في موقف للسيارات …
كدت احدثك عن الحب
فحدثتني عن الجسد
و اختفى بؤبؤ عينيك
و صارت عيناك زجاج مرآتين
تعكسان ضوءا قاسيا جارحا
كنصل خنجر …
***
ليلة البكاء ب المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |